منوعات

رحلة للمالحة من الشوق إلى الرعب| جودت السلمان

نزهة ديرية

رحلة للمالحة من الشوق إلى الرعب:

كنا وقتها في عز شبابنا شلة وأبناء حارة واحدة لا نأبه للمصاعب والمخاطر اتفقنا ذات يوم على أن ننظم رحلة مبيت في صحراء دير الزور الشاسعة والمقفرة والممتدة حتى مدينة تدمر وقلما تجد بشرا تلك الأيام سوى بعض المضارب والبيوت القليلة جداً متناثرة هنا وهناك,  لبدو أو رعيان.

قررنا الخروج  صباح يوم الخميس,  نبات ليلة ونعود مساء الجمعة …لم تكن لدينا واسطة نقل سوى البسكليتات.

وفعلا جهز الشباب عدة المبيت وما يلزم .

جودت السلمان
البادية

لكن بسبب ظرف طارئ حصل لي لم أستطع الذهاب معهم واتفقنا على أن يذهبوا وألحق بهم العصر بعد أن حددوا لي المكان…

وهكذا حدث ، وفي عصر الخميس ركبت دراجتي واتجهت إلى  المالحة , وبما أن الصحراء منبسطة فسوف أرى الخيمة من بعيد.

قطعت حوالي ثلاثة أو أربعة كيلومترات وبينما أنا على دراجتي فجأة شاهدت  حفرة صغيرة لم أستطع تجاوزها فوقعت فيها مما أدى الى كسر ” جطل” الدراجة وانفصل الدولاب الأمامي عن الدراجة ..

لم أصب بأذى نظرت يميناً ويساراً فلم أرَ أحداً, فحدثت  نفسي بالعودة  لكنها غير مجدية بعد أن قطعت تلك المسافة..

هنا  قررت المتابعة سيراً على الأقدام فحملت الدولاب بيدي وعلقت الدراجة على كتفي واتخذت اتجاهاً معيناً حسب الوصف وتابعت المشي .

الوقت يمر والمغرب بدأ يقترب وسيحل الظلام.

لا أخفيكم شعرت ببعض الخوف لكني قررت المتابعة , مشيت حوالي الساعة ولم أجد حداً أو قد أكون اتخذت اتجاهاً خاطئاً .

بدأ الظلام يلف المكان ، وظلام الصحراء موحش والمنطقة تعج بالذئاب والضباع والأفاعي ولا أعرف اين اتجه ، خطرت لي فكرة وهي أن أنادي بصوت عالي ربما يسمعني أحد ما .حاولت وحاولت  و وجدت صوتي قد تحجر,  وليس باستطاعتي حتى الكلام,  رميت البسكليت بعد أن أتعبني وتابعت مسيري دون هدف .

وبينما أنا سائر لاح لي نور ضعيف بعيداً ,

طمأنت نفسي بعض الشيء واتجهت باتجاه النور  وإذ غرفة من الطين وحيدة في المكان ينبعث نور خافت من شقوق بابها الخشبي..

تقدمت بوجل وطرقت الباب فتحت لي امرأة لم أتبينها جيدا كون النور خافت .

وبعد أن سلمت عليها شرحت لها قصتي فقالت ادخل أنا هنا لوحدي لقد ذهب زوجي إلى المدينة لشراء بعض الحاجيات, وسوف يعود ظهر اليوم التالي وباستطاعتك أن تقضي الليلة هنا.

أنت كابني ..شعور لم أجد له تفسيراً من امرأة وحدها في الصحراء في غرفة منعزلة وبلا بشر جوارها , أمر غريب بعض الشيء !

لكن ارتياحي لوجود غرفة تأويني حتى الصباح أنساني كل شيء.

فدخلت كانت الغرفة شبه خاوية إلا من بساط قديم فوقه بعض الوسائد ومزملة ماء بالإضافة الى قنديل نوره خافت جدا حتى لا تكاد ترى شيئا ..

جلست في زاوية لكني لم أكن مرتاحا لا أعرف لماذا ؟

هبت نسمة هواء قوية فانطفأ القنديل فسألتني إن كان لدي كبريت,  وفعلاً كانت بجيبي علبة كبريت لأني كنت أدخن

قالت : ساعدني في إشعال القنديل, أخرجت علبة الكبريت وجلست على الأرض ، وأشعلت عود ثقاب..

جودت السلمان
الرعب في نزهة ربيعية

هي تجلس أمامي وعلى ضوء عود الثقاب نظرت بوجهها كان شيئا مروعاً وجهها مليء بالشعر وعيناها مشقوقة بالطول وأسنانها بارزة ، مرعبة كأنها من كوكب آخر قفزت مسرعا باتجاه الباب ولم أعد أتبين موقع الباب في الظلام وفجأة صحوت مذعورا لأجد نفسي بأني كنت أحلم(منام مرعب)…

بفلم:جودت السلمان

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!